العلامة المجلسي

193

بحار الأنوار

في مسند أبي هريرة وغيره أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعن من يحدث في المدينة حدثا ، وجعلها حرما ، وكان ذلك النهب على يد مسلم بن عقبة نائبه الذي نفذه إليهم ، وسبى أهل المدينة وبايعهم على أنهم عبيد قن ( 1 ) ليزيد بن معاوية ، وأباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنه ولد منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب ، وكان في المدينة وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وحرم خلق عظيم ( 2 ) من المسلمين ، وأتبع يزيد ذلك في وصيته لمسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد الله ابن الزبير بمكة ، فرمى الكعبة بخرق الحيض والحجارة ( 3 ) ! وهتك حرمة حرم الله تعالى وحرم رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وتجاهر بالفساد في العباد والبلاد ، وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني أمية ، وإلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم ، وإلى قتل الصالحين والأخيار ، وإلى إحياء سنن الجبابرة والأشرار ، حتى وصل الامر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوما من المصحف ( 4 ) فخرج ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 5 ) ) فرمى المصحف من يده ، وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب ( 6 ) ! وأنشد ( نظم ( 7 ) ) تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد ! إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد !

--> ( 1 ) القن - بكسر أوله - عبد ملك هو وأبواه . ( 2 ) في المصدر : وحرم خلق كثير . والحرم - بالفتحتين - ما يحميه الرجل ويدافع عنه . ما لا يحل انتهاكه . ( 3 ) في المصدر : فرمى الكعبة بالحجارة . ( 4 ) في المصدر : الذي تفأل بالمصحف . ( 5 ) سورة إبراهيم : 15 . ( 6 ) النشاب : السهام الواحدة : نشابة . ( 7 ) في المصدر : وأنشد يقول .